السيد محمد حسين فضل الله

52

من وحي القرآن

وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ في الدنيا في ما يتمثل به الوعي الإيماني في طريق الهدى الذي يضيء للناس طريقهم ، فلا تشتبه عليهم المواقف ، ولا تنحرف بهم المواقع ، كما يضيء لهم آفاق الفكر في ما يواجهونه من شبهات وإشكالات في الآخرة ، حيث يتحرك النور بين أيديهم وعن أيمانهم ، ليسيروا به في طريقهم إلى الجنة ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا هو الفضل الإلهي الذي يناله المؤمنون من خلال أعمالهم الصالحة في آفاق الإيمان باللّه ورسوله . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ قيل : إن لا زائدة ، والتقدير ليعلم أهل الكتاب في ما يواجهونه من مواقف المؤمنين السائرين في خط هذا الإيمان الذي يؤتيهم اللّه أجرهم مرتين ، ويعطيهم النور الذي يمشون به والمغفرة التي يعيشون معها في رضوان اللّه ونعيم الجنة ، أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ لأنهم لا يؤمنون برسول اللّه ، فلا ينتفعون بإيمانهم ولا يحصلون على شيء من الفضل الإلهي ، على هذا الأساس . وذكر صاحب تفسير الميزان : والمعنى إنما أمرناهم بالإيمان بعد الإيمان ، ووعدناهم كفلين من الرحمة ، وجعل النور والمغفرة لئلا يعتقد أهل الكتاب ، أن المؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل اللّه ، بخلاف المؤمنين من أهل الكتاب حيث يؤتون أجرهم مرتين أن آمنوا « 1 » . وهو خلاف الظاهر ، لأن الظاهر أن المراد هو عدم قدرة أهل الكتاب على شيء من فضل اللّه ، لا عدم قدرة المؤمنين على ذلك في اعتقاد أهل الكتاب ، ولو كان المراد به ذلك لكان من المفروض التعبير ب « لا تقدرون » كما هو مقتضى سياق الخطاب ، وأما ما ذكره من أن في الآية التفاتا لخطاب

--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 19 ، ص : 181 .